Take a fresh look at your lifestyle.

طرد طه حسين و«جدعنة» أحمد لطفي السيد.. قصة استقلال الجامعة المصرية في 9 مارس

0 73

كتبت – ريم علام:

هل تعلم كطالب جامعي أو خريج مصري ماذا يعني 9 مارس للحركة التعليمية والعلمية في مصر؟

كثير منا لا يعرف أهمية هذا التاريخ وهو شاهد على استقلال الجامعة المصرية بعد فترة نضال شهدت طرد عميد الأدب العربي طه حسين وتهميش دوره ونقله من رتبة أستاذ جامعي إلى مشرف على التعليم الابتدائي، وشاهد كذلك على رجولة وجدعنة رائد من رواد حركة النهضة والتنوير في مصر على مدار تاريخها وهو أحمد لطفي السيد.

“٩ مارس” اتُخذ رمزاً لاستقلال الجامعات، وهو يوافق اليوم الذي استقال فيه أحمد لطفي السيد عام 1932 من منصب مدير الجامعة المصرية اعتراضاً على تدخل السلطة التنفيذية في شئون الجامعة عقب صدور قرار رئيس الوزراء بنقل الدكتور طه حسين عميد كلية الآداب المنتخب دون الرجوع إلى الجامعة ولا مشاورتها.

القصة بدأت أولى فصولها في 3 مارس 1932، عندما أصدر حلمي عيسى باشا وزير المعارف في حكومة إسماعيل صدقي، قراراً بنقل الدكتور طه حسين‏، عميد كلية الآداب بالجامعة المصرية منذ نوفمبر 1930 والمنتخب من قبل مجلس الكلية‏ إلى وظيفة مراقب التعليم الابتدائي بديوان وزارة المعارف.

نقل عميد الأدب العربي جاء كنوع من العقاب، فقد كان له العديد من المواقف التي أغضبت الحكومة، بدءاً من رفضه طلب وزير المعارف منح الدكتوراه الفخرية لعدة شخصيات في الحكم وانتهاءً برفضه عرض رئيس الوزراء إسماعيل صدقي باشا بالاستقالة من الجامعة والعمل كرئيس تحرير لجريدة الشعب التي أصدرها حزب الحكومة، لأنه يرى أنه “ليس من مصلحة الحكومة أن يعرف الناس أن الموظفين يكتبون في صحفها ولا ينبغي لعميد كلية من الكليات أن يفعل ذلك فيتعرض لازدراء الزملاء والطلاب جميعاً.

غضب لطفي السيد لإقالة الدكتور طه حسين لأسباب سياسية ودون الرجوع للجامعة، وقابل إسماعيل صدقي باشا ليجد حلاً للأزمة، إلا أن صدقي لم يلتزم بما اتفقا عليه، فتقدم أحمد لطفي السيد باستقالته احتجاجاً.

وقال لطفي السيد في نص الاستقالة “إن نقل طه حسين على هذه الصورة بدون رضا الجامعة ولا استشارتها كما جرت عليه التقاليد المطردة منذ نشأة الجامعة.. كل ذلك يذهب بالسكينة والاطمئنان الضروريين لإجراء الأبحاث العلمية وهذا بلا شك يفوِّت عليَّ أجلَّ غرض عهدت إليه في خدمة الجامعة”، وعبر فيها عن خشيته أن يصبح هذا التصرف “سُنَّة تذهب بكل الفروق بين التعاليم الجامعية وأغيارها”.

رفض نقل طه حسين لم يقتصر على مدير الجامعة حينذاك، بل امتد ليشمل طلاب الجامعة، فأضرب طلاب كلية الآداب في اليوم التالي لصدور القرار، وأضرب كذلك طلبة كليتي الطب والحقوق ورفعوا عريضة إلى الملك يطلبون فيها عودة الدكتور طه حسين إلى مكانه حفاظاً على حرية واستقلال الجامعة وهيبتها العلمية.

كما اعترض مجلس كلية الآداب على قرار الإقالة واصفاً إياه بأنه “مخالف لقانون الجامعة المصرية وحريتها وهادم لاستقلالها الذي حرصت عليه” وأنه “لا يمكن أن يتفق لا في شكله ولا في موضوع جوهره مع ما يلزم من الاستقلال والطمأنينة والكرامة للبحث العلمي والتعليم.

ولكن نفذ طه حسين النقل وظل الوضع كذلك لمدة عامين، حتى تولى محمد توفيق نسيم باشا الوزارة، وعاد طه حسين إلى وظيفته أستاذاً بكلية الآداب في ديسمبر 1934.

أما عن أحمد لطفي السيد، فقد اشترط على وزير المعارف نجيب الهلالي تعديل قانون الجامعة بحيث يتعين الحصول على موافقة الجامعة على نقل أي أستاذ منها.. وعدل القانون بالفعل استجابة لشرط أحمد لطفي السيد وعاد إلى منصبه مديرا للجامعة في أبريل 1935، وهو الأمر الذي يعد انتصارا لإدارة الجامعة المصرية واستقلالا لإرادتها بعيدا عن الحكومة.